عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
67
مختصر تفسير القمي
منكم ملكين حتّى أُهبطهما إلى الأرض ، وأجعل فيهما من طبائع بني آدم : المطعم والمشرب والحرص والشهوة والأمل مثلما جعلته في ولد آدم ، ثمّ أختبرهما في الطاعة لي . قال : فندبوا لذلك هاروت وماروت ، وكانا « 1 » من أشدّ الملائكة معابة لبني آدم ، فأوحى اللَّه إليهما : أن اهبطا إلى الأرض ، فقد جعلت فيكما ما جعلته في ولد آدم ، ثمّ أوحى اللَّه إليهما : انظرا ألّا تشركا بي شيئاً ، ولا تقتلا النفس التي حرّمت ، ولا تزنيا ، ولا تشربا الخمر . قال : ثمّ كشف عن السماوات السبع ليريهما قدرته ، ثمّ أهبطهما إلى الأرض في صورة البشر ولباسهم ، فهبطا ناحية بابل ، فرفع « 2 » لهما بناء قصر « 3 » ، فأقبلا نحوه ، فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء مزيّنة عطرة مسفرة مقبلة نحوهما ، قال : فلمّا نظرا إليها وناطقاها وتأمّلاها ، وقعت في قلوبهما موقعاً شديداً « 4 » ، فراوداها عن نفسها ، فقالت لهما : إنّ لي ديناً أدين به ، ولست أقدر - في ديني - على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلّاأن تدخلا في ديني . فقالا لها : وما دينك ؟ قالت : [ لي ] « 5 » إلهٌ ، من عبده وسجد له كان السبيل إلى أن أُجيبه إلى كلّ ما سألني . فقالا لها : وما إلهك ؟ قالت : إلهي هذا الصنم . قال : فنظر أحدهما إلى صاحبه ، فقال : هاتان خصلتان ممّا نهانا عنهما : الشرك والزنا « 6 » ، فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما ، فقالا لها : فإنّا نجيبك ما سألت .
--> ( 1 ) . في « ص » : « فكانا » ( 2 ) . كذا في « ص » و « ق » . وفي هامش « ص » : في نسخة : « فوقع » ( 3 ) . في الأصل : « مشرف » . وفي « ط » : « مشرق » ( 4 ) . في الأصل زيادة : « لموقع الشهوة التي جعلت فيهما ، فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان » ( 5 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 6 ) . في الأصل زيادة : « لأنّا إن سجدنا لهذا الصنم وعبدناه أشركنا باللَّه ، وإنّما نشرك باللَّه لنصل إلى الزنا ، وهو ذا نحن نطلب الزنا ، وليس نخطأ إلّابالشرك . فائتمرا بينهما